Welcome to
الرئيسيةدليل البرامجمواقع صديقةخريطة الموقعراسلنا

الرئيسية

من يتصفح الآن
يوجد حاليا, 5 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

بحث داخل الموقع



الوقت والتاريخ

الرواد

ترجمة ثنائية


القاموس الثنائي


دائرة السينما والمسرح

التوثيق

ألتوثيق

  
التوثيق المسرحي: في دائرة المسرح .. شفيق المهدي.. غياب حزين !!
بتاريخ 8-12-1430 هـ
القسم: التوثيق المسرحي



يوما ما، وقف الكاتب والمخرج المسرحي الالماني "برشت “امام المرآة، وراح يتأمل سحنته الجرمانية بشيء من القلق والخوف، كانت زوجته هيلينا فايكل تقف وراءه متأملة المشهد السخي الباذج .

فبرشت قليلا ما يتأمل جرمانيته وكثيرا ما يفكر بصوت عال وعلى غرار ما هو عليه اليوم كانت فايكل الممثلة لا الزوجة هي التي تلاحظ ما يطرأ ويحدث على الملامح التي كانت تتلون بحسب لحظات الحساب والتألق والحزن والمحنة، كان المخرج والكاتب يتصارعان امام قضية في غاية  الاهمية والدقة والوضوح، وبغتة، ودونما انتظارات طويلة ــ صرخ برشت “نعم لا اريد.. لا اريد !!
لم تفه الممثلة بشيء وظلت تنتظر توضيحا  معرفيا يضيء امامها ما اظلمه الوقت، وماجعل واحدا مثل برشت المعروف بجرأته ومواقفه وقوته الابداعية يصرخ رافضا وما الذي لا يريده برشت في وقت كانت طروحاته المسرحية ونصوصه الكتابية تلاقي رواجا كبيرا في المانيا، وفي امريكا واوروبا بكاملها وقد صار مرجعا للحداثة لا يمكن ان يستهان به، واقيمت له ندوات وعروض تفخر بها مسارح الدنيا كلها، فمن ذا الذي يمكنه ان يتجاوز آلام الام جيرارد واوبرا القروش الثلاثة، وبنتلا وتابعه ماتي، وبعل ودائرة الطباشير القوقازية وغاليوغاليلي؟
من ذا الذي يمكنه تجاوز طروحات البعد الرابع، والمسرح الملحمي، وقوى الممثل، الحقبة؟ لا احد طبعا رغم ان برشت كان سميعا من الدرجة الممتازة، وكان كثير التصحيحات لمساراته التقنية والاخراجية والكتابية، على ضوء ما يقرره الواقع المسرحي، وما تتطلبه ظروف التدريب والعرض معا، لهذا لم نجد نسخة واحدة لمسرحيات برشت بل مجموعة غير متشابهة من النسخ،وهذا القلق مشروع ومباح لانه يشكل القيمة الحقيقية لاي مبدع، لكن الزوجة الصديقة الممثلة،  ظلت تلاحق الارتياح الذي شاع على  ملامح الرجل الجرماني والذي عدّل  نظارتيه ورمى بنفسه الى اقرب كرسي واضعا يديه وسيدة خلف رأسه ما الذي كان برشت لا يريده.. وما الذي اعياه الى حد القلق والمحنة؟
الامر يبدو معقدا وصعبا ففي رأس المبدع خفايا وطوامير واسرار ومراكب من الحكايات لا يمكن لاحد سواه الوصول اليها، او حتى الوقوف عند ضفافها مهما كان هذا الاحد قريبا، او حتى لصيقا بذات التجربة مثل الممثلة الزوجة؟
كانت العقدة في غاية من البساطة فالفرقة المسرحية التي اسسها برشت وزوجته وجمع من الممثلين تحتاج الى مدير لها، والمدير اشتغال اداري وقد اجمع كل العاملين، احتراما لبرشت ان يكون هو المدير لكن الامر اخذ مساحات غير معقولة فالادارة فن لا يتفق وروح الفنان الساعي الى التغيير والتجديد والملتصق بقضايا عامة تعنى بجماليات التكوين، وشروطه الابداعية والمعرفية كان برشت خائفا من ان تأخذه الادارة باتجاهات بعيدة عما يعتمر في اعماقه وعما يريد العمل فيه وسيظل اسير مشاكل ادارية وتقنية يمكن ان يقوم بها واحد آخر.
الادارة فن سهل يمكن تعلمه.. ويمكن لاي كائن ان يحقق فيه نجاحا !!
اما الفن والمسرح خصوصا فلا يمكن لغير المبدع الفنان، ان يؤكد له حضورا جماليا دون ان يكون قد توافر على اسس علمية وعملية ومواهب تتوافر على خصوصيات اجتهادية.
الاداري خال من الابتكار لان الادارة مرتبطة بقوانين وانظمة وخطط وبرامج ودوائر عليا وخاصة. اما الفنان المسرحي فهو كائن ابتكاري مطالب بان يقدم يوميا كل ما هو جديد ومؤثر وذا خصوصية عالية وكائن لا يقف عند قانون محدد سوى قانون الاخلاق والابداع والالتزام بمهمات جمالية انسانية عليا، وهذه الالتزامات توكيد لمساره الشخصي والعام.بهذا ينتصر الفنان على الاداري.
يقول برشت ان الفن باق وهو مقصدي وغايتي اما الادارة فهي وهم زائل قد لا يترك اثر بعد اسبوع واحد من مغادرته.
الناس تقول ان هذا فنان مبدع ولم اسمع يوما، ان احدهم قال ان هذا اداري مبدع، او اضاف الى الادارة شيئا جديدا ومؤثرا.
بهذا كان على شفيق المهدي ان يفكر اولا وان يقف طويلا امام المرآة متفحصا خسائره ونجاحاته فقيادة دائرة تعنى بشؤون المسرح والسينما ليس بالامر الصعب ولا العسير ولقد كان في ذات المكان الذي يشغله اليوم، اسماء تركت المكان دون ان يشير اليها احد، وكان عليه ان يفكر بحدة وموضوعية في الذي سوف يحصل عليه، وما سوف يصل اليه، ما يراد ويريده هو ايضا ؟
وهل تساوي خسارته الادارية خسائره ان هو غادر المسرح بقواه الجمالية وراح يمحو بهدوء وببطء كل ما اسس له ؟
وكيف ارتضى ان يقتل الفنان المتوهج الباحث، المبتكر في اعماقه ويرتكن الى الانسان المحاط بثلة من الاداريين الذي كانوا قد احاطوا سواه ذات يوم ؟
وكيف رضي ان يضع يده في نار الخطب والاحتفالات والسفرات السياسية والمجاملة وينسى ان الشعب بحاجة الى فنان يرتقي بالذائقة الجمعية التي بدأت بالانحدار مع انحدار الحياة نفسها، كيف قتل المهدي المبدع وجعل الاداري ينتصر عليه؟
وهل ثمة سبل وطرق تجعله ينفض غبار الادارة ويعود مسرحيا مرموقا، مجددا ليقدم لنا ما يجعلنا نؤمن ان المسرح هو الوحيد الذي يخلد الارواح السامية.
وان لا شعب مثقف دون مسرح مثقف خال من الاسفاف والتهريج والضحك على الذقون؟ تلك هي علة الادارة.. وشفاء المسرح الذي اكتشفه برشت مبكرا، ولم يتفحصه شفيق المهدي طوال هذه السنوات الست ؟!!

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول التوثيق المسرحي
· الأخبار بواسطة hatemoda


أكثر مقال قراءة عن التوثيق المسرحي:
الفنانة إسراء البصام .. المسرح العراقي في طليعة المسارح العربية


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
سيئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


المواضيع المرتبطة

التوثيق المسرحي

"في دائرة المسرح .. شفيق المهدي.. غياب حزين !!" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل
  جميع الحقوق محفوظة للدائرة

الكتابة في الموقع لاتعني بالظرورة وجهة نظر الدائرة


تركيب الموقع : حاتم عودة


PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.02 ثانية